*البروفيسور أسعد أبو خليل✍️
بعض الأخبار الواردة من لبنان تعصى على التصديق محمود عبّاس منبوذ في كلّ العالم العربي،
ويتفنّن الشباب على المواقع في إطلاق أشنع النعوت والشتائم ضدّه.
الرجل يعلم كم هو مكروه من شعبه؛ ولهذا انتُخب رئيساً لمرّة واحدة لأنّه يعلم أنّ أيّ انتخابات
-ولو كانت مزوّرة-ستُقصيه عن السلطة التي نصّبته فيها إسرائيل وأميركا.
مجموعة لبنانيّة موالية للسعوديّة (وبحضور السفير السعودي) قرّرت تكريم محمود عبّاس. والتكريم كان أشبه بمسرح العبث
الذي طوّب عبّاس «ضميراً حيّاً للقضيّة الفلسطينيّة» لم يكن إلّا أمين الجميّل الذي قتل فلسطينيّين بيديه وشارك في مجازر ضدّ أهل المخيّمات، والذي غطّى على مجرمي صبرا وشاتيلا.
نواف سلام زاد في الإطراء والتعظيم، لكنّ كلامه كان أشبه بإدانة لسجلّ الرجل (من دون قصْد من سلام).
سلام أبدى إعجابه به لأنّه أنهى «الكفاح الوطني الفلسطيني» وختَمه بـ«حلّ سياسي شامل وعادل».
هل أنّ سلام يرى ما يجري في غزة وفي الضفة،
كجزء من هذ السلام العادل الذي استحقّ أن ينتهي الكفاح المسلّح من أجله (أوحى سلام أنّه ضدّ الكفاح الفلسطيني على أنواعه وليس المسلّح فقط)؟
ويخشى سلام، وهنا سبب إعجابه بمحمود عبّاس، أن يؤدّي «العنف» الفلسطيني إلى تبديد «المكاسب السياسيّة التي تحقّقت».
لا ندري ما هي هذه المكاسب التي نالت استحساناً من نواف سلام إلّا إذا كان يقصد التنسيق الأمني والسرقات ،
والفساد الذي ارتبط بعصابة محمود عبّاس (وعائلته) في رام الله (وزار ياسر عبّاس لبنان،
وكلّ زيارات الأخير تتعلّق بالـ«بزنس» لا غير).
ويخشى سلام أن يؤدّي «العنف» الفلسطيني إلى إضعاف «الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي».
وهنا لا يمكن للمرء أن يختلف مع سلام لأنّ المجتمع الدولي كافأ، وأجزل العطاء على، الشعب الفلسطيني ،
لأنّه قرّر نبْذ العنف والتزام التنسيق الأمني مع إسرائيل سبيلاً وحيداً لإسعاد الراعي الأميركي.
لكنّ هوَس سلام بالمجتمع الدولي وضرورة مراعاته لا يبشِّر بالخير لأنّه يكشف عن استراتيجيّة نقْل تجربة عبّاس إلى لبنان.
لكنّ سلام كان حازماً عندما دعا إلى وضْع الغرب أمام مسؤوليّاته ارتحنا.


